على الاستصحاب فهو مما لا سبيل إليه ، فان مفاد الاستصحاب هو
الحكم باستمرار ما علم بحدوثه وشك في بقائه ، وأين هذا من مفاد
الروايات ؟ .
ودعوى : أن كلمة " حتى " تدل على استمرار حكم ما قبلها إلى ما بعدها ،
فيكون مفاد الروايات هو أن كل شئ طاهر أو حلال واقعا أو ظاهرا وتستمر
طهارته وحليته ظاهرا إلى أن ينكشف الخلاف ويعلم بالقذارة والحرمة ، فيدل
صدر الروايات على الحكم الواقعي والظاهري للأشياء بعناوينها الأولية وبما أنها
مشكوكة الطهارة والحلية ، والغاية تدل على استمرار الحكم السابق إلى أن يعلم
بالخلاف ، فيكون مفاد الغاية مفاد قوله - عليه السلام - " لا تنقض اليقين بالشك
ولكن تنقضه بيقين آخر " فان معنى عدم نقض اليقين بالشك هو الحكم
باستمرار المتيقن إلى زمان العلم بالخلاف ، وكلمة " حتى " في الروايات تدل
على هذا المعنى ، فيستفاد من الروايات صدرا وذيلا كل من الحكم الواقعي
والقاعدة والاستصحاب
واضحة الفساد ، فان قطع الغاية عما قبلها وجعلها جملة مستقلة وتقدير كلمة
" ويستمر طهارته أو حرمته ظاهرا " مما لا شاهد عليه ، وكلمة " حتى " لا تدل
على ذلك ، فان غاية ما يمكن تسليمه هو دلالة كلمة " حتى " على استمرار تلك
الطهارة والحلية المذكورة في الصدر إلى أن يعلم بالخلاف .
وأما جعل تلك الطهارة مفروضة الوجود والحكم باستمرارها إلى زمان العلم
بالخلاف - كما هو مفاد الاستصحاب - فهو ممالا يمكن أن يستفاد من كلمة
" حتى " هذا مضافا إلى ما عرفت : من أن الموضوع والمحمول في الصدر لا يمكن أن
يكون المراد منه الأعم من الموضوع والحكم الواقعي والظاهري .
فالانصاف : أن الروايات لا تدل إلا على قاعدة الطهارة والحل ، ولا يصح
الاستدلال بها على حجية الاستصحاب ، بل روايات الاستصحاب هي
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٧١