هو التمام ، ولا يصح منه القصر ولو تمشى منه قصد القربة ، واستظهر تسالم
الفقهاء على ذلك بعدما استظهر خلافه سابقا ، ومنع عن أصل العقاب - كما
تقدم - وعلى هذا يرتفع الاشكال في جميع المسائل الثلاث ، وعليك بالمراجعة في
كلمات الأصحاب والتأمل فيها .
- الأمر الثالث -
قد تقدم أن وجوب الفحص إنما يختص بالشبهات الحكمية . وأما الشبهات
الموضوعية : ففي التحريمية منها لا يجب الفحص إجماعا - على ما حكاه الشيخ
قدس سره - وإن كان يمكن منع إطلاق معقد الاجماع ، فان في بعض فروع
النكاح يجب فيه الفحص مع كون الشبهة تحريمية .
وأما الشبهات الوجوبية : فالظاهر عدم وجوب الفحص فيها أيضا ، إلا إذا
توقف امتثال التكليف غالبا على الفحص ، كما إذا كان موضوع التكليف من
الموضوعات التي لا يحصل العلم بها إلا بالفحص عنه ، كالاستطاعة في الحج
والنصاب في الزكاة ، فان العلم بحصول أول مرتبة الاستطاعة لمن كان فاقدا لها
أو العلم ببلوغ المال حد النصاب يتوقف غالبا بل دائما على الفحص والحساب ،
وفي مثل هذا يبعد القول بعدم وجوب الفحص ، إذ لولا الفحص يلزم الوقع في
مخالفة التكليف كثيرا ومن البعيد تشريع الحكم على هذا الوجه ، فيمكن
دعوى الملازمة العرفية بين تشريع مثل هذا الحكم وبين إيجاب الفحص عن
موضوعه ، فاطلاق القول بعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية لا يستقيم ،
بل الأقوى : وجوب الفحص عن الموضوعات التي يتوقف العلم بها غالبا على
الفحص .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٠١