فمن الأول : ما إذا ورد عام ، كقوله : " أكرم العلماء " وعلم بخروج زيد
وعمرو عن العام ، ولكن شك في أن خروجهما هل هو على وجه الاطلاق بحيث
لا يجب إكرام كل منهما في حال من الأحوال ؟ أو أن خروجهما ليس على وجه
الاطلاق بل كان خروج كل منهما مشروطا بحال عدم إكرام الآخر ؟ بمعنى أن
يكون عدم وجوب إكرام كل منهما مقيدا بحال إكرام الآخر بحيث يلزم من خروج
أحدهما عن العموم دخول الآخر فيه .
وبعبارة أوضح : يدور أمر المخصص بين أن يكون أفراديا وأحواليا لو كان
خروج الفردين على وجه الاطلاق ، أو أحواليا فقط لو كان خروج أحدهما في
حال دخول الآخر . والوظيفة في مثل هذا الفرض هو التخيير في إكرام أحد
الفردين وترك إكرام الآخر ، ولا يجوز ترك إكرام كل منهما ، لان مرجع الشك في
ذلك إلى الشك في مقدار الخارج عن عموم وجوب إكرام العلماء ، ولابد من
الاقتصار على المتيقن خروجه وهو التخصيص الأحوالي فقط ، لأنه لو قلنا بخروج
الفردين مطلقا في جميع الأحوال يلزم زيادة تخصيص على ما إذا كان الخارج كل
منهما مشروطا بدخول الآخر ، فإنه على هذا يدخل أحد الفردين تحت العموم على
كل حال ، فلا محيص عن القول بالتخيير في إكرام أحدهما وعدم إكرام الآخر
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٩