واعتاذني حزن فبت كأنني * ببنات نعش والسماك موكل
وكأنما بين الجوانح والحشا * مما تأوبني شهاب مدخل
وجدا على النفر الذي تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
صلى الإله عليهم من فتية * وسقا عظامهم الغمام المسبل ( 1 )
صبروا بمؤتة للإله نفوسهم * حذر الردى وحفيظة أن ينكلوا ( 2 )
فمضوا أمام المؤمنين كأنهم * فنق عليهن الحديد المرمل ( 3 )
إذ يقتدون بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم الأول ( 4 )
حتى تفرجت الصفوف وجعفر ( 5 ) * حيث التقى وعث الصفوف مجدل
فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل
قرم علا بنيانه من هاشم * فرع أشم وسؤدد ما ينقل ( 6 )
قوم بهم عصم الإله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل
فضلوا المعاشر عزة وتكرما * وتغمدت أحلامهم من يجهل
لا يطلقون إلى السفاه حباهم * ويرى خطيبهم بحق يفصل
بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا اغبر الزمان الممحل ( 7 )
وبهديهم رضي الإله لخلقه * وبجدهم نصر النبي المرسل ( 8 )
وأما غزوة ذات السلاسل ( 9 )
فهي بعد غزوة مؤتة ، فيما ذكر أهل المغازي ، سوى ابن إسحاق ، فإنه ذكر أنها قبل
غزوة مؤتة .
هامش
( 1 ) المسبل : الممطر .
( 2 ) للإله مطموسة بالأصل وزيدت عن سيرة ابن هشام 4 / 7 ، وخع .
( 3 ) كأنهم مطموسة بالأصل ، أثبتناها عن خع وابن هشام ، والفنق جميع فنيق ، وهي الفحول من الإبل .
( 4 ) في ابن هشام : يهتدون .
( 5 ) عن خع وابن هشام ، مطموسة بالأصل .
( 6 ) " فرع " عن خع مطموسة بالأصل ، وفي ابن هشام ، فرعا أشم وسؤددا .
( 7 ) " تندي " عن خع مطموسة بالأصل ، وفي ابن هشام : اعتذر بدل أغير .
( 8 ) قال أبو ذر : يجدهم ، ومن رواه بحدهم بالحاء المهملة فمعناه بشجاعتهم وأقدامهم ، ومن رواه بالجيم
المكسورة فهو معلوم .
( 9 ) ذات السلاسل : وراء وادي الفرس ، بينها وبين المدينة عشرة أيام .