ويقول الإمام الرضا - عليه السلام - : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » « 1 » .
وقد كانت هذه الأصول تسمى بالأُصول المتلقاة عن الأَئمّة - عليهم السلام - « 2 » .
ولقد ظهر على ضوء هذه الأصول لون جديد من الفقه عند الشيعة سمّي فيما بعد بالقواعد الفقهية حيث أُلَّفت حولها كتب ومصنفات كثيرة .
وممن عرف باهتمامه بهذا النمط من الفقه : الشهيد السعيد محمد بن مكي المعروف بالشهيد الأَوّل ( 734 787 ه ) ، حيث ألَّف كتاب « القواعد » .
ثمّ جاء بعده تلميذه الفاضل المقداد ( المتوفّى 808 ه ) فرتب هذه القواعد في كتاب أسماه « نضد القواعد الفقهيّة » وكان بحق ترتيباً باهراً .
وتوالت حركة التأليف على هذا المنوال فيما بعد على يد العالم الفاضل الشيخ محمد باقر اليزدي الحائري الذي توفي في مطلع القرن الرابع عشر ، ومنهم السيد الأَجل السيد مهدي القزويني المتوفّى سنة 1300 ه .
إلى غير ذلك ممن ألَّفوا في هذا المضمار .
وممّن خطا على هذا النهج : الفقيه الكبير والمحقّق البارع السيد عبد الفتاح المراغي ( قدّس اللَّه سرّه ) .
فقد قام المحقّق المذكور بتأليف كتاب في هذا المجال ، وقال في مقدمته : وهذه عناوين الأصول المتلقاة التي أمرنا أن نفرع عليها ، وقوانين الفصول التي ينبغي أن يستند إليها ، امتثالًا لأَمر الملك المنّان ، وقضاءً لحقّ الاخوان من أهل الإِيمان ، مراعياً في ذلك كلمة الأَصحاب ، والذين هم أهل الديار المتّصلون بأهل
هامش
« 1 » الحرّ العاملي : وسائل الشيعة : ج 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 52 .
« 2 » وكان السيد الأُستاذ ، السيد حسين البروجردي ( 1292 1380 ه ) يقسم الفقه الموروث إلى الأصول المتلقاة والمسائل التفريعية ، وكان هذا التقسيم كثير التداول على لسانه وفي درسه الشريف ، وكان يرى لهذا القسم مكانة خاصة لا يحظى بها القسم الثاني .