تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأعيان — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
عن وصمة محاباة أهل الكتابين المؤَدية إلى تحريف ما فيها ، واندراس تينك الملتين ، فلم يتركوا لقائل قولًا فيه أدنى دخل إلَّا بينوه ، ولفاعل فيه تحريف إلَّا قوّموه ، حيث اتضحت الآراء ، وانعدمت الأَهواء ، ودامت الشريعة البيضاء على ملء الآفاق بأضوائها ، وشفاء القلوب بها من أدوائها ، مأمونة عن التحريف ، مصونة عن التصحيف « 1 » .

الثروة الفقهية عند الشيعة

تعد الثروة الفقهية الهائلة عند الشيعة من أعظم الثروات العلمية الإِسلامية التي أنتجتها جهود كبار الفقهاء من عصر الأَئمّة إلى يومنا هذا ، تلك الجهود التي بذلوها ليل نهار في سبيل تنمية الشريعة ، وإغناء الأُمّة عن كلّ ما سوى الكتاب والسنّة ، فازدهر على أثر ذلك فقه الشيعة في مختلف المجالات والمستويات والفروع التي تطورت عبر الزمن تطوراً عظيماً ، مع الأَخذ بنظر الاعتبار عنصري الزمان والمكان . أنّ مدخلية عنصري الزمان والمكان في استنباط الأَحكام الشرعية من الأُمور الواضحة التي لا يمكن لفقيه واع تجاهله وإنكاره . فحرمة بيع الدم مثلًا كانت أمراً مسلماً بين الفقهاء سابقاً ، لأَنّ الغاية من ورائه هو الأَكل والشرب كما هو المتبادر من قوله تعالى : * ( ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِه لِغَيْرِ الله ) ) * « 2 » . ولكن لما أثبتت الحضارة الحديثة للدم فوائد أُخرى حيوية غير الأَكل والشرب وتغير الموضوع ، تغير بتبعه الحكم ، وقس عليه غير الدم ممّا قلبته
هامش
« 1 » شيخ الشريعة الأصفهاني : إبانة المختار : 5 . « 2 » البقرة : 173 .