ورعايته ، وأخذ عنه الفقه والأصول وسائر علوم الشريعة ، ولازم الفيلسوف نصير الدين الطوسي ( 597 673 ه ) واشتغل عليه في العلوم العقلية ومهر فيها ، وقد برع وتقدّم في العلوم الإِسلامية في مقتبل عمره على العلماء الفحول ، وفرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية قبل أن يكمل له 26 سنة .
يعرّفه معاصره ابن داود الحلَّي ، ويقول : شيخ الطائفة ، وعلَّامة وقته ، وصاحب التحقيق والتدقيق ، كثير التصانيف ، انتهت رئاسة الإِمامية إليه في المعقول والمنقول « 1 » .
وعرّفه ابن حجر في لسان الميزان بقوله : عالم الشيعة وإمامهم ومصنّفهم ، وكان آية في الذكاء وكان مشتهر الذكر ، حسن الأَخلاق « 2 » .
إلى غير ذلك من كلمات الإِطراء في حقّه التي لا مجال لذكر معشارها ، ولنعطف عنان القلم إلى ما نحن بصدد بيانه : قد قدّمتُ منذ زمن ليس ببعيد مقدّمة لأَحد كتبه الكلامية ألا وهو كتاب « نهاية المرام في علم الكلام » .
وحينما سرحت النظر فيه ازداد إعجابي به ، فأدركت إنّي إمام بحر لجيٍّ بعيد الاغوار ، لا يدرك ساحله ، كيف ، وهو في الكلام فارس حلبته ، وخبير خباياه وعويصات مسائله ، وحلَّال عقده وغوامضه ، فقد أورد في كلّ مسألة آراء الأَوائل والملَّيين والإِسلاميين من الأَشاعرة والمعتزلة والإِمامية وسائر الفرق وقارن بين المناهج الكلامية وحسم الموقف برأيه الصائب وعقله الثاقب ، وقد تبلورت في هذا الكتاب شخصيته الكلامية وعقليته الفلسفية ، فالكتاب عديم النظير بين سائر الموسوعات الكلامية في تبويب المواضيع ومقارنة الآراء ، والقضاء الحاسم بينها ، وعدم الحياد عن جادة الحقّ ، وإنصاف الخصم من نفسه وقد طبع
هامش
« 1 » رجال ابن داود : 119 برقم 461 .
« 2 » لسان الميزان : 2 - 17 برقم 1295 .