لما وجد من المؤَلفات السابقة أو شرحاً له ، فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ودراسة الأَلفاظ وحفظها ، وفي أواخر هذا الدور حل الفكر العامي محلّ الفكر العلمي لدى كثير من متأخري رجال المذاهب الفقهية » « 1 » .
وفي هذا العصر نجد ازدهار الفقه الشيعي حيث اكتسب نضارة قلما نجد نظيرها في القرون السابقة ، كما أنّه بزغت في المحافل العلمية شخصيات لامعة في الفقه والأُصول تعد من النوابغ القلائل الذين يضن بهم الدهر إلَّا في فترات ، أمثال : 1 - الحسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة الكبير ، وهو الجدّ الأَعلى لبني زهرة المجازين عن العلَّامة الحلَّي في سنة 723 ه .
قال الذهبي في « شذرات الذهب » : رأس الشيعة بحلب وعزهم وجاههم كان عالماً بالعربية والقراءات والأَخبار والفقه على رأي القوم واندكت الشيعة بموته في 620 « 2 » .
2 - نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللَّه بن نما الشهير بابن نما ، المتوفّى سنة 645 ه من مشايخ سديد الدين يوسف بن المطهر والد العلَّامة ، والمحقّق الحلي المتوفّى عام 676 ه وقد بلغ المترجم له في سلامة النفس وتحرّي الحقيقية مبلغاً عظيماً حيث وقّع فتوى للمحقّق الحلي وسديد الدين يوسف الحلي في مسألة « مقدار الواجب من المعرفة » مع أنّ الأَخيرين من تلاميذه .
إنّ بيت ابن نما بيت عريق في العراق شهير بالعلم والفضل ، وقد خرج من هذا البيت علماء وفقهاء لا يدرك شأوهم ولا يشق غبارهم .
منهم نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة اللَّه بن نما ولد المترجم .
هامش
« 1 » المدخل الفقهي العام : 1 187 - 186 .
« 2 » طبقات أعلام الشيعة في المائة السابعة : 38 .