مميزات الفقه الإِمامي وأُسسه
من أهمّ ما يمتاز به الفقه الإِمامي الشيعي الإِسلامي هو استناده بعد الكتاب العزيز إلى السنّة المروية من لدن حياة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم بواسطة عترته الطاهرة وأتباعهم الصادقين الضابطين بلا انقطاع ، في الوقت الذي فقد الآخرون مثل هذا المنبع الصافي مدّة تزيد على مائة سنة ، ولهذا اضطروا إلى استعمال القياس والاستحسان والاستصلاح وقاعدة المصالح المرسلة إلى غير ذلك من الاستنباطات الظنية لأَجل قلَّة النصوص وكثرة الاحتياج إلى الفروع الفقهية الجديدة .
كما أنّ من أهمّ ما يمتاز به هو سعة منابعه الحديثية بفضل عطاء العترة الذي دام 250 سنة بعد وفاة الرسول ، فيما كان يفقد الآخرون مثل هذا المنبع الواسع ، الزاخر المستمر .
كما أنّ من أهمّ ما يمتاز به ، هو نقاوة المصدر الذي كان يشكل الركيزة الأساسية للفقه الإِمامي بعد القرآن الكريم بفضل ما تتمتع به العترة الطاهرة من العصمة التي جعلها ثقلًا قريناً للقرآن كما عرفت .
ومن هذه الشجرة الطيبة ، الراسخة الجذور ، المتصلة بالنبوة ، نتجت هذه الثمرة وهي « الفقه الإِمامي » .
وامتاز أيضاً بالسعة والشمولية ، والعمق والدقة ، والانسجام الكامل مع الروح الإِسلامية ، والنقاوة ، والبرهنة الساطعة ، والقدرة على مسايرة مختلف العصور ومستجداتها في الإِطار الإِسلامي دون تخطَّي الحدود المرسومة لها .
هذا عن مميزات هذا الفقه .
وأمّا عن الأسس التي يعتمد عليها أو بالأحرى المصادر التي يستمد منها هذا الفقه مادته ، فهي قبل كلّ شيء ، القرآن الكريم ، الذي استمد منه منذ الأَيام الأولى من تاريخه .