وقال سبحانه : * ( ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ) ) * « 1 » .
إنّ ثمة أُصولًا يعتقد بها الالهيّون جميعاً ، وفي مقدّمتهم المسلمون ، لا يمكن للعلوم الطبيعية أن تساعدهم في فهمها ولا أن تهدي إليها البشر .
كالبحث في أنّ المصدر لهذا العالم والمبدع له ، أزليّ أو حادث ، واحد أو كثير ، بسيط أو مركب ، جامع لجميع صفات الجمال والكمال أو لا ؟ هل لعلمه حدّ ينتهي إليه أو لا ؟ هل لقدرته نهاية أو لا ؟ هل هو أوّل الأَشياء وآخرها أو لا ؟ هل هو ظاهر الأَشياء وباطنها أو لا ؟ فالاعتقاد بهذه المعارف عن طريق العلوم الطبيعيّة والحسّية غير ممكن ، والاعتماد على الوحي للتعرّف عليها غير مقدور ، لَانّه يجب معرفتها قبل معرفة الوحي وحامله ، فكيف يُتعرَّف عليها عن طريق النبيّ والوحي المنزل عليه .
نرى أنّه سبحانه يذكر الفؤَاد إلى جانب السمع والبصر ويقول : * ( ( والله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ) * « 2 » .
والمراد من الشكر في ذيل الآية : صرف النعمة في مواضعها ، فشكر السمع والبصر هو إدراك المسموعات والمبصرات بهما ، وشكر الفؤَاد هو درك المعقولات غير المشهودات به ، فالآية تحرّض على استعمال الفؤَاد والقلب والعقل في ما هو خارج عن إطار الحسّ وغير واقع في متناول أدواته .
ولأَجل أن يتّخذ القرآن في بعض المجالات موقف المعلِّم فيعلَّم المجتمعَ البشري كيفية البرهنة العقلية على توحيد الخالقية والتدبير فيقول :
هامش
« 1 » الأَنبياء : 24 .
« 2 » النحل : 78 .