5 - أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ( . . حوالي 550 ه )
المعارف والعقائد بين التشبيه والتعطيل
لم تزل المعارف والعقائد منذ أن صدع بها القرآن الكريم والسنّة النبويّة ، يتلاعب بها رجال بين آونة وأُخرى .
فمنهم من يبني عقائده الدينيّة على أساس الحسّ ، فلا يتورَّع عن وصفه سبحانه بأوصاف وأفعال لا تفترق عن التشبيه والتجسيم قدر شعرة ، فيرى أنّ له صورة وجوارح ، وأعضاءً ، من يدٍ ورِجلٍ ، ورأس وعينين .
فهذه هي المجسّمة والمشبّهة يصفونه سبحانه بما توحي إليهم القوّة الخياليّة ، الأسيرة لعالم الحسّ والمادّة ، وآخر ما عندهم في ساحة التنزيه : « انّ هذه الأَعضاء له سبحانه ولكن بلا كيف ، وأنّها لا تشابه ما لدى الإِنسان من أعضاء » .
ومنهم من يعطِّل العقول عن الوصول إلى المعارف قائلًا بأنّه لا يمكن للإِنسان إدراك عالم الغيب ، فالواجب عليه : الإِطلاق ، والإِمرار ، ثمّ السكوت ، وهم الذين يقولون : إنّ كلّ ما وصف اللَّه به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته ، والسكوت عليه « 1 » .
هامش
« 1 » الرسائل الكبرى لابن تيمية : 1 - 32 ، نقله عن سفيان بن عيينة .