الوالدين وإعطاء الزكاة والخمس ، فكل هذه الأمور ( الأخيرة ) توجب القربى إلى الله في
حين لا تكون عبادة ، وإن سميت في مصطلح أهل الحديث عبادة فيراد منها كونها
نظير العبادة في ترتب الثواب عليها .
وبعبارة أخرى : أن الإتيان بهذه الإعمال يعد طاعة لله ، ولكن ليس كل طاعة عبادة .
وإن شئت قلت : إن هناك أمورا عبادية ، وأمورا قربية ، وكل عبادة مقرب ، وليس كل
مقرب عبادة ، فدعوة الفقير إلى الطعام والعطف على اليتيم - مثلا - توجب القرب
ولكنها ليست عبادة بمعنى أن يكون الآتي بها عابدا بعمله لله تعالى .
لقد وقفت - أخي العزيز - على معنى " العبادة " ومفهومها وحقيقتها في ضوء
الكتاب والسنة ، ولم يبق لك أي إبهام في معناها ولا أي غموض في حقيقتها ،
والآن يجب عليك - بعد التعرف على الضابطة الصحيحة في العبادة - أن تقيس
الكثير من الأعمال الرائجة بين المسلمين من عصر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم إلى زماننا هذا لترى هل هي تزاحم التوحيد ، وتضاهي الشرك ، أو أنها
عكس ذلك توافق التوحيد ، وليست من الشرك في شئ أبدا ؟
ولهذا نجري معك في هذا السبيل ( أي عرض هذه الأعمال على الضابطة التي
حققناها في مسألة العبادة ) جنبا إلى جنب فنقول :
إن الأعمال التي ينكرها الوهابيون على المسلمين هي عبارة عن :
1 ) : التوسل بالأنبياء والأولياء في قضاء الحوائج ، وتحقيق المطالب :
فهل هذا شرك أم لا ؟ .
يجب عليك أخي القارئ أن تجيب على هذا السؤال بعد عرضه على
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 93
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٣