القرآن أو الكتب الدينية ، أو أضرحة الأولياء وما يتعلق بهم من آثار ، إلا تعظيما وتكريما ، لا
عبادة .
5 - نحن ومؤلف المنار :
وفي ختام هذا البحث يجدر بنا أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى طائفة من
التعاريف للعبادة ، ونذكر بعض ما فيها من الضعف :
1 - قال في المنار :
" العبادة ضرب من الخضوع ، بالغ حد النهاية ، ناشئ عن استشعار القلب عظمة
المعبود لا يعرف منشؤها ، واعتقاده بسلطة لا يدرك كنهها وماهيتها " ( 1 ) .
وهذا التعريف لا يخلو عن قصور ، إذ بعض مصاديق العبادة ، لا تكون خضوعا
شديدا ، ولا يكون بالغا حد النهاية كبعض الصلوات الفاقدة للخشوع ، ثم ربما
يكون خضوع العاشق أمام معشوقته والجندي أمام آمره ، أشد خضوعا مما يفعله
كثير من المؤمنين بالله تجاه ربهم في مقام الدعاء والصلاة والعبادة ومع ذلك
لا يقال لخضوعهما بأنه عبادة ، في حين يكون خضوع المؤمنين تجاه ربهم عبادة
وإن كان أخف من الخضوع الأول .
نعم لقد ذكر هذا المؤلف نفسه - في ثنايا كلامه - ما يمكن أن يكون معرفا صحيحا
للعبادة ومتفقا - في محتواه - مع ما قلناه حيث قال :
" للعبادة صور كثيرة في كل دين من الأديان شرعت لتذكير الإنسان بذلك الشعور
بالسلطان الإلهي الأعلى الذي هو روح العبادة ، وسرها " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المنار : 1 / 57 .
( 2 ) المنار : 1 / 57 .