- مثلا - عبادة لغير الله حتى يكون نفس العمل شركا ، والفاعل مشركا فيخرج عن ربقة
الإسلام ، وجادة التوحيد ، أو أنه تكريم وتبجيل لأهداف مقدسة لا يمت إلى العبادة
- فضلا عن عبادة غير الله - بصلة ؟
وهذا الأصل هو الذي عزمنا في هذه الرسالة على بيانه وتوضيحه فإن كثيرا من
الوهابيين جعلوا " الشرك في العبادة " ذريعة لتكفير كثير من المسلمين ، وجعلهم
في سلك المشركين في العبادة ، ولأجل أن يتجلى هذا الموضوع بأفضل نحو
نقول :
إن الأصل الذي يجب أن نتوصل إليه قبل كل شئ ، هو تحديد مفهوم العبادة في
ضوء القرآن الكريم والسنة المطهرة حتى يكون معيارا ثابتا في تشخيص العبادة
عن غيرها ، إذ لولا هذا لم يثمر البحث ، ولم يتم الجدال والنقاش .
فهذا هو الأصل اللازم الذي غفل عنه مؤلفو الوهابية ، فأخذوا يصفون كثيرا من
أعمال المسلمين بالشرك في العبادة من دون أن يحددوا قبل ذلك ضابطة قرآنية
ثابتة وواضحة ، غير أننا قبل أن نتوصل ، إلى تحديد مثل هذه الضابطة نقدم أمورا
هي :
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 21
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١