( ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) ( الأنعام - 62 )
نعم إن اختصاص حق الحاكمية بالله سبحانه ليس بمعنى قيامه شخصيا بممارسة
الإمرة ، بل المراد أن من يمثل مقام الإمرة في المجتمع البشري يجب أن يكون
مأذونا من جانبه سبحانه لإدارة الأمور ، والتصرف في النفوس والأموال .
ولأجل ذلك نرى أنه سبحانه يمنح لبعض الأنبياء حق الحكومة بين الناس ، إذ
يقول :
( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى
فيضلك عن سبيل الله ) ( سورة ص - 26 ) .
ولأجل ذلك يجب أن تكون الحكومة في المجتمع الإسلامي مأذونة من قبل الله
سبحانه ممضاة من جانبه ، وإلا كانت من حكم الطاغوت ، الذي شجبه القرآن في
أكثر من آية .
السابعة : التوحيد في العبادة :
والمراد منه حصر العبادة لله سبحانه وحده وهذا هو الأصل المتفق عليه بين
جميع المسلمين بلا اختلاف منهم قديما ، وفي هذا العصر ، فلا يكون المسلم
مسلما إلا بعد الاعتراف بهذا الأصل .
بيد أن الاتفاق على هذا الأصل لا يستلزم الاتفاق في بعض الأمور التي وقع
الاختلاف في كونها عبادة لغير الله سبحانه ، أو أنها تكريم واحترام ، وإكبار
وتبجيل .
وعلى الجملة فالكبرى ، أعني كون العبادة خاصة الله لا يشاركه فيها شئ ، مما لم
يختلف فيها اثنان ، وإنما الكلام في تشخيص الصغرى وإنه هل العمل الفلاني
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 20
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠