المسائل العشر
- 3 -
هل الاستعانة بغير الله شرك ؟
إن الاستعانة بغير الله يمكن أن يتحقق بصورتين :
1 - إن نستعين بعامل - سواء أكان طبيعيا أم غير طبيعي - مع الاعتقاد بأن عمله
مستند إلى الله بمعنى أنه قادر على أن يعين العباد ويزيل مشاكلهم بقدرته
المكتسبة من الله وإذنه .
وهذا النوع من الاستعانة - في الحقيقة - لا ينفك عن الاستعانة بالله ذاته ، لأنه
ينطوي على الاعتراف بأنه هو الذي منح تلك العوامل ذلك الأثر وأذن به وإن شاء
سلبها وجردها منه .
فإذا استعان الزارع بعوامل طبيعية كالشمس والماء وحرث الأرض ، فقد استعان
بالله - في الحقيقة - لأنه تعالى هو الذي منح هذه العوامل : القدرة على إنماء ما
أودع في بطن الأرض من بذر ومن ثم إنباته والوصول به إلى حد الكمال .
2 - وإذا استعان بإنسان أو عامل طبيعي أو غير طبيعي مع الاعتقاد بأنه مستقل في
وجوده ، أو في فعله عن الله فلا شك أن ذاك الاعتقاد يصير شركا والاستعانة في
هذه الحالة عبادة للاعتقاد بالألوهية فيه .
فإذا استعان زارع بالعوامل المذكورة وهو يعتقد بأنها مستقلة في تأثيرها ، أو أنها
مستقلة في وجودها ومادتها كما في فعلها وقدرتها ، فالاعتقاد شرك والطلب
عبادة .
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 173
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٣