هذه تدل على أن طلب الشفاعة لا يكون إلا من الله وحده ، دون طلبها من المخلوق وإن
كان له حق الشفاعة ، لم يذكره أحد من المفسرين .
* * *
ثم إنه كيف يمكن التفريق بين طلب الشفاعة من الحي وطلبها من الميت فيجوز
الأول بنص قوله تعالى :
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا
الله توابا رحيما ) ( النساء - 64 )
وبدليل طلب أولاد يعقوب من أبيهم الشفاعة وقولهم :
( يا أبانا استغفر لنا ) ( يوسف - 97 )
ووعد يعقوب - عليه السلام - إياهم بالاستغفار لهم ، بينما لا يكون الثاني ( أي
الاستشفاع بالميت ) جائزا ؟
أفيمكن أن تكون الحياة والممات مؤثرتين في ماهية عمل وقد سبق أن الحياة أو
الممات ليست ( معيارا ) للتوحيد والشرك وبالنتيجة لجواز الشفاعة أو عدم
جوازها .
وإذا لاحظت كتب الوهابيين لرأيت أن الذي أوقعهم في الخطأ والالتباس هو
مشابهة عمل الموحدين في طلب الشفاعة والاستغاثة بالأموات والتوسل بهم ،
لعمل المشركين عند أصنامهم ، ومعنى ذلك أنهم اعتمدوا على الأشكال والظواهر
وغفلوا عن النيات والضمائر .
وأنت أيها القارئ لو وقفت على ما في ثنايا هذه الفصول لرأيت أن الفرق بين
العملين من وجوه كثيرة ، نذكر منها :
1 - إن المشركين كانوا يقولون بإلوهية الأصنام بالمعنى الذي مر ذكره ،
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 171
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧١