- 3 -
هل الحياة والموت
يدخلان في مفهومي التوحيد والشرك ؟
لا شك أن التعاون ، والتعاضد بين أبناء الإنسان أساس الحياة ، وما التاريخ الإنساني
إلا حصيلة الجهود البشرية التي نبعت من التعاون ، وتقاسم المسؤوليات
والاستفادة المتبادلة من الطاقات الإنسانية .
والقرآن حافل بنماذج كثيرة من استمداد البشر بمثله إذ يقول :
( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه )
( القصص - 15 ) .
إذن فاستمداد الإنسان بالإنسان الآخر أمر واقع في الحياة البشرية ، وجائز عند
جميع الأمم غير أن للوهابيين تفصيلا في المقام يرونه هو الحد الطبيعي الفاصل
بين ( التوحيد والشرك ) .
فيقولون : إن التوسل بالأنبياء والأولياء جائز في حال حياتهم دون مماتهم ويقول
محمد بن عبد الوهاب في هذا الصدد :
" وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي رجلا صالحا تقول له : ادع الله لي كما كان
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه في حياته . وأما بعد مماته
فحاش وكلا أن يكونوا سألوا ذلك ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند
قبره فكيف
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 134
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٤