- 1 -
هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية
لغير الله معيار التوحيد والشرك ؟
لا شك في أن طلب الحاجة من أحد - بصورة جدية - إنما يصح إذا اعتقد طالب
الحاجة بأنه قادر على إنجاز حاجته . وهذه القدرة قد تكون قدرة ظاهرية ومادية ،
كأن نطلب من أحد أن يسقينا ماء ، ويجعله تحت تصرفنا . وقد تكون القدرة قدرة
غيبية ، خارجة عن نطاق المجاري الطبيعية والقوانين المادية ، كأن يعتقد أحد بأن
الإمام عليا - عليه السلام - قلع باب " خيبر " بالقدرة الغيبية ، كما جاء في الحديث .
أو أن المسيح - عليه السلام - كان يقدر ، بقدرة غيبية على منح الشفاء لمن استعصى
علاجه ، دون دواء ، أو إجراء عملية جراحية .
والاعتقاد بمثل هذه القدرة الغيبية إن كان ينطوي على الاعتقاد بأنها مستندة إلى
الإذن الإلهي وإلى القدرة المكتسبة منه سبحانه ، فهي حينئذ لا تختلف عن القدرة
المادية الظاهرية ، بل هي كالقدرة المادية التي لا يستلزم الاعتقاد بها الشرك ، لأنه
سبحانه الذي أعطى القدرة المادية لذلك الفرد ، هو أيضا أعطى القدرة الغيبية
لآخر ، دون أن يعد المخلوق خالقا ، وأن يتصور استغناء أحد عن الله .
فلو قام أحد بمعالجة المرضى عن طريق السلطة الغيبية ، فقد قام بأمر الله ،
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 109
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٩