قادر ؟ ! قال : نعم ، قال عليه السلام : فكيف أخبر الله عز وجل أنه واحد حي سميع بصير
عليم خبير وهو لا يعلم ذلك ؟ ! وهذا رد ما قال وتكذيبه ، تعالى الله عن ذلك ، ثم
قال الرضا عليه السلام : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو ؟ ! وإذا كان الصانع
لا يدري كيف يصنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك .
قال سليمان : فإن الإرادة القدرة ، قال الرضا عليه السلام : وهو عز وجل يقدر
على ما لا يريده أبدا ، ولا بد من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن
بالذي أوحينا إليك ) ( 1 ) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به
لقدرته ، فانقطع سليمان ، قال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي . ثم
تفرق القوم .
قال مصنف هذا الكتاب : كان المأمون يجلب على الرضا عليه السلام من متكلمي
الفرق والأهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا عليه السلام عن الحجة
مع واحد منهم ، وذلك حسدا منه له ولمنزلة من العلم ، فكان عليه السلام لا يكلم أحدا إلا
أقر له بالفضل والتزم الحجة له عليه لأن الله تعالى ذكره أبى إلا أن يعلي كلمته
ويتم نوره وينصر حجته ، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال : ( إنا لننصر
رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) ( 2 ) يعني بالذين آمنوا : ( الأئمة الهداة عليهم السلام
وأتباعهم والعارفين بهم والآخذين عنهم ، ينصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا في
الدنيا ، وكذلك يفعل بهم في الآخرة ، وإن الله لا يخلف وعده .
67 - باب النهي عن الكلام
والجدال والمراء في الله عز وجل
1 - أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن
عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو -
جعفر عليه السلام : تكلموا في خلق الله ولا تكلموا في الله فإن الكلام في الله لا يزيد
إلا تحيرا .
هامش
( 1 ) الإسراء : 86 .
( 2 ) المؤمن : 51 .