على نظرائي من أهل النظر .
قال المأمون : يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه ؟ قال : وما أنكرت
من البداء يا سليمان ، والله عز وجل يقول : ( أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من
قبل ولم يك شيئا ) ( 1 ) ويقول عز وجل : ( وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده ) ( 2 )
ويقول : ( بديع السماوات والأرض ) ( 3 ) ويقول عز وجل : ( يزيد في الخلق ما
يشاء ) ( 4 ) ويقول : ( وبدأ خلق الإنسان من طين ) ( 5 ) ويقول عز وجل : (
وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ( 6 ) ويقول عز وجل :
( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) ( 7 ) قال سليمان : هل
رويت فيه شيئا عن آبائك ؟ قال : نعم ، رويت عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( إن الله
عز وجل علمين : علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ،
وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيه يعلمونه ) ( 8 ) قال سليمان :
أحب أن تنزعه لي من كناب الله عز وجل ، قال عليه السلام : قول الله عز وجل لنبيه
صلى الله عليه وآله وسلم : ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) ( 9 ) أراد هلاكهم ثم بدا لله فقال : ( وذكر فإن
الذكرى تنفع المؤمنين ) ( 10 ) قال سليمان : زدني جعلت فداك ، قال الرضا عليه السلام :
لقد أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله عز وجل أوحى إلى
نبي من أنبيائه : أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك
النبي فأخبره ، فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير ، فقال : يا
هامش
( 1 ) مريم : 67 .
( 2 ) الروم : 27 .
( 3 ) البقرة : 117 ، والأنعام : 101 .
( 4 ) فاطر : 1 .
( 5 ) السجدة : 7 .
( 6 ) التوبة : 106 .
( 7 ) فاطر : 11 .
( 8 ) في البحار وفي نسخه ( ب ) و ( د ) و ( و ) ( فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه ) .
وفي حاشية نسخه ( ب ) ( والعلماء من أهل - الخ ) .
( 9 ) الذاريات : 54 .
( 10 ) الذاريات : 55 .