عن رؤوسهم ( 1 ) . ثم إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن حين أخذ الطيور وقطعهن قطعا
ثم وضع على كل جبل منهن جزءا ثم ناديهن فأقبلن سعيا إليه ، ثم موسى بن
عمران وأصحابه والسبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك
قد رأيت الله سبحانه فأرناه كما رأيته ، فقال لهم : إني لم أره ، فقالوا : لن نؤمن
لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم وبقي موسى
وحيدا ، فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع
وحدي ، فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به ، فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي
أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فأحياهم الله عز وجل من بعد موتهم ، وكل شئ
ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه لأن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد
نطقت به ، فإن كان كل من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص والمجانين يتخذ
ربا من دون الله فاتخذ هؤلاء كلهم أربابا ، ما تقول يا نصراني ؟ ! قال الجاثليق :
القول قولك ولا إله إلا الله .
ثم التفت عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال : يا يهودي أقبل علي أسألك بالعشر
الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران عليه السلام هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد
وأمته : إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا
تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد ، فليفرغ بنوا إسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن
قلوبهم ، فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض ، هكذا
هو في التوراة مكتوب ؟ ! قال رأس الجالوت : نعم إنا لنجده كذلك ، ثم قال :
للجاثليق : يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا ؟ قال : أعرفه حرفا حرفا ، قال
الرضا عليه السلام لهما : أتعرفان هذا من كلامه : ( يا قوم إني رأيت صورة راكب الحمار
لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر ) ؟ فقالا : قد قال
ذلك شعيا ، قال الرضا عليه السلام : يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى : إني
هامش
( 1 ) المشهور بين المفسرين والمذكور في بعض الأخبار أن هذا النبي هو حزقيل ، ولا
استبعاد في كون القصتين له .