هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم ( 1 ) قال رأس الجالوت : قد سمعنا به
وعرفناه ، قال : صدقت ، ثم قال عليه السلام : يا يهودي خذ على هذا السفر من التوراة
فتلا عليه السلام علينا من التوراة آيات ، فأقبل اليهودي يترجح لقراءته ويتعجب ( 2 ) ثم
أقبل على النصراني فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟ !
قال : بل كانوا قبله ، قال الرضا عليه السلام : لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فسألوه أن يحيي لهم موتاهم ، فوجه معهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : اذهب
إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك يا فلان
ويا فلان ويا فلان يقول لكم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله : قوموا بإذن الله عز وجل ، فقاموا
ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ، ثم أخبروهم
أن محمد قد بعث نبيا ، وقالوا : وددنا أنا أدركناه فنؤمن به ولقد أبرأ الأكمه
والأبرص والمجانين وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من
دون الله عز وجل ، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم ، فمتى اتخذتم عيسى ربا
جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل ربا لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من
إحياء الموتى ، وغيره أن قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم
ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم
حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء
بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله إليه أتحب أن
أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال : نعم يا رب ، فأوحى الله عز وجل إليه أن نادهم ، فقال :
أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عز وجل فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب
هامش
( 1 ) في كتاب حزقيال الموجود اليوم إشارة إلى ذلك ، وإطلاق التوراة عليه مجاز ،
أو كان ذلك فيما أنزل على موسى إخبارا عما سيقع .
( 2 ) يترجح بالحاء المهملة في آخرها من الأرجوحة أي يميل يمينا وشمالا ، وفي
نسخة ( ه ) - بالجيمين - أي يضطرب .