المأمون باجتماعهم ، فقال : أدخلهم علي ، ففعل ، فرحب بهم المأمون ، ثم قال
لهم : إني إنما جمعتكم لخير ، وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم
علي ، فإذا كان بكره فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد ، فقالوا : السمع والطاعة
يا أمير المؤمنين نحن مبكرون إن شاء الله .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا
عليه السلام إذ دخل علينا ياسر الخادم وكان يتولى أمر أبي الحسن عليه السلام فقال : يا سيدي
إن أمير المؤمنين يقرئك السلام فيقول : فداك أخوك إنه اجتمع إلي أصحاب
المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت
كلامهم ( 1 ) وإن كرهت كلامهم فلا تتجشم ( 2 ) وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك
علينا ، فقال أبو الحسن عليه السلام : أبلغه السلام وقل له : قد علمت ما أردت ، وأنا صائر
إليك بكرة إن شاء الله .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما مضى ياسر التفت إلينا ، ثم قال لي : يا
نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة ( 3 ) فما عندك في جمع ابن عمك علينا
هامش
( 1 ) ( ( فرأيك ) مبتدء و ( في البكور علينا ) خبره ، أي أفرأيك يكون في البكور
علينا ، أو خبره محذوف أي فما رأيك - الخ .
( 2 ) في نسخة ( ج ) ( وإن كرهت فلا تحتشم ) ، وفي نسخة ( و ) و ( ن ) ( وإن كرهت
ذلك فلا تتجشم ) .
( 3 ) الرقة في كل موضع يراد بها معنى ، فيقال مثلا : رقة القلب ويراد بها الرحمة ،
ورقة الوجه ويراد بها الحياء ، ورقة الكلام ويراد عدم الفدفدة فيه ، والظاهر أن مراده
عليه السلام حيث أضاف الرقة إلى الإنسان هو رقة الجهة الإنسانية ، وهي سرعة الفهم وجودته
وإصابة الحدس وصفاء الذهن وعمق الفكر وحسن التفكر وكمال العقل ، وغير غليظة خبر
في اللفظ ، وفي المعنى صفة مفيدة للكمال ، أي للعراقي رقه رقيقه ، كما يقال : ليل لائل
أي كامل الاظلام ، ونور نير أي كامل في النورية ، وجمال جميل أي كامل في الجمالية ، ولا
يبعد أن يراد بها الروح ، فإن للإنسان لطافة هي روحه وكثافة هي بدنه ، أي روح العراقي
غير غليظة لا تقف دون ما يرد عليه من المسائل بل تلج فيه وتخرج منه بسهولة وتكشف حق
الأمر وحقيقة الحال .