وقد قال الله عز وجل : ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى
مضاجعهم ) ( 1 ) وقال عز وجل : ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو
القتل ) ( 2 ) ولو قتل جماعة في وقت لجاز أن يقال : إن جميعهم ماتوا بآجالهم وإنهم
لو لم يقتلوا لماتوا من ساعتهم ، كما كان يجوز أن يقع الوبا في جميعهم فيميتهم ، في
ساعة واحدة ، وكان لا يجوز أن يقال : إنهم ماتوا بغير آجالهم ، وفي الجملة أن
أجل الإنسان هو الوقت الذي علم الله عز وجل أنه يموت فيه أو يقتل ، وقول
الحسن عليه السلام في أبيه عليه السلام ( إنه عاش بقدر ومات بأجل ) تصديق لما قلناه في هذا الباب
والله الموفق للصواب بمنه .
25 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السجزي بنيسابور ، قال :
أخبرنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الإصبهاني ، قال : حدثنا علي بن
عبد الله ، قال : حدثنا الحسن بن أحمد الحراني ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن
الضحاك ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام :
ألا نحرسك ، قال : حرس كل امرء أجله .
26 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال : حدثنا منصور بن عبد الله ،
قال : حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إسحاق بن
إبراهيم ، قال : حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، قال : كنا
مع سعيد بن قيس بصفين ليلا والصفان ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه حتى
جاء أمير المؤمنين عليه السلام فنزلنا على فنائه فقال له سعيد بن قيس : أفي هذه الساعة يا
أمير المؤمنين ؟ ! أما خفت شيئا ، قال : وأي شئ أخاف ؟ ! إنه ليس من أحد إلا
ومعه ملكان موكلان به أن يقع في بئر أو تضربه دابة أو يتردى من جبل حتى يأتيه
القدر ، فإذا أتى القدر خلوا بينه وبينه .
27 - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن تميم السرخسي بسرخس
قال : حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد
هامش
( 1 ) آل عمران : 154 .
( 2 ) الأحزاب : 16 .