قال مصنف هذا الكتاب : كل ما مكننا الله عز وجل من الانتفاع به ولم
يجعل لأحد منعنا منه فقد رزقناه وجعله رزقا لنا ، وكل ما لم يمكننا الله عز وجل
من الانتفاع به وجعل لغيرنا منعنا منه فلم يرزقناه ولا جعله رزقا لنا . ( 1 )
16 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن
هاشم ، عن أحمد بن سليمان ، قال : سأل رجل أبا الحسن عليه السلام وهو في الطواف
فقاله له : أخبرني عن الجواد ، فقال له : إن لكلامك وجهين : فإن كنت تسأل عن
المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عز وجل عليه ، والبخيل من بخل
بما افترض الله عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن
منع لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له وإن منع ما ليس له .
17 - حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله
ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : حدثني جدي
هامش
( 1 ) أقوله : الله تعالى خالق الخلق ورازقهم ، والخلق هو الايجاد ، والرزق هو إيصال
ما ينتفع به الموجود إليه ، وكما يطلق الخلق على المخلوق يطلق الرزق على المرزوق أي
ما ينتفع به الموجود ، وهذا أمر تكويني داخل تحت القدر والقضاء ، يستوي فيه الإنسان
وغيره والمكلف وغيره وكاسب الحلال وغيره ، فإن على الله رزق كل موجود إن أراد بقاءه ، ثم
إن من الرزق ما يكتسب بأسباب في أيدي المكلفين من المعاملات وغيرها ، وبعض تلك الأسباب
ممضى من الشارع وبعضها غير ممضى ، وما يكتسب بالأول فهو الحلال وما يكتسب بالثاني
فهو الحرام ، فاختلف المسلمون فالمعتزلة وفاقا للإمامية إلى أن الحلال رزق والحرام لا يسمى
رزقا ، والأشاعرة إلى أن كليهما رزق ، ولكل من الفريقين متمسكات من الكتاب والسنة ،
وقول المصنف هنا : ( ولم يجعل لأحد منعنا منه ) لإخراج الحرام . وتفصيل الكلام في محله .