بي قنطت من رحمتي ، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك
بالعصيان ، ولك الجزاء والحسنى عندي بالاحسان ( 1 ) لم أدع تحذيرك ، ولم
آخذك عند عزتك ( 2 ) ولم أكلفك فوق طاقتك ، ولم أحملك من الأمانة إلا ما
قدرت عليه ( 3 ) رضيت منك لنفسي ما رضيت به لنفسك مني . ( 4 ) قال عبد الملك : لن
أعذبك إلا بما عملت .
11 - حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( ره ) قال : حدثنا أبي ، عن أحمد
ابن علي الأنصاري ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : سأل
المأمون يوما علي بن موسى الرضا عليهم السلام فقال له : يا ابن رسول الله ما معنى قول الله
عز وجل : ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس
هامش
( 1 ) في البحار وفي نسخة ( ط ) و ( ن ) ( ولك الجزاء الحسنى ) بالتوصيف مع أن
الجزاء مذكر والحسنى مؤنث ، فإن صح فكأنه كان كما في الآية من قوله تعالى : ( فله
جزاء الحسنى ) فغير عند النسخ
( 2 ) المراد بالعزة هنا ما في قوله تعالى : ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق . وإذا
قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) وهي التكبر والطغيان والغلبة على العباد بالظلم والعدوان
أي لم آخذك عندها بل نبهتك ووعظتك وحذرتك حتى حين ، وفي نسخة ( ب ) و ( ج )
( عند غرتك ) . وفي البحار ( ولم أخذل عند عزتك ) .
( 3 ) الظاهر منه جنس الأمانة وهو ما استودعها الله تعالى عباده من المعارف وغيرها
ومباديها ، والمراد بالتحميل التكليف بها .
( 4 ) هذا الكلام يقال إذا عوهد بين اثنين بجزاء على عمل فإن كلا منهما رضي لنفسه
بما من الآخر في قبال ما منه على حسب المعاهدة ، وقول عبد الملك الذي هو أحد من في
السند تفسير لهذه الفقرة ، ولو قال : لن أجزيك إلا بما عملت ، لكان أتم .