نهاية ، لا يقع عليه الحدوث ، ولا يحول من حال إلى حال ، خالق كل شئ .
2 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار
عن صفوان بن يحيى ، عن فضيل بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور ، قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( هو الأول والآخر ) وقلت : أما الأول فقد
عرفناه ، وأما الآخر فبين لنا تفسيره ، فقال : إنه ليس شئ إلا يبيد أو يتغير أو
يدخله الغير ( 1 ) والزوال أو ينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن
صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة إلا رب العالمين ،
فإنه لم يزل ولا يزال واحدا ( 2 ) هو الأول قبل كل شئ وهو الآخر على ما لم
يزل ، لا تختلف عليه الصفات والأسماء ما يختلف على غيره مثل الإنسان الذي يكون
ترابا مرة ، ومرة لحما ، ومرة دما ، ومرة رفاتا ورميما ، وكالتمر الذي
يكون مرة بلحا ، ومرة بسرا ، ومرة رطبا ، ومرة تمرا ، فيتبدل عليه الأسماء
والصفات ، والله عز وجل بخلاف ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغير بالفتح فالسكون مصدر واسم مصدر بمعنى تغير الحال وانتقالها ، وبالكسر
فالفتح اسم جمع بمعنى الأحداث المغيرة لحال الشئ ، وفي نسخة ( د ) وحاشية نسخة
( ب ) ( أو يدخله التغير ) .
( 2 ) في نسخة ( ط ) و ( ن ) ( فإنه لم يزل ولا يزال بحاله واحدا ) .
( 3 ) للأول والآخر معان ذكرت في العلوم العقلية ، والأولية في حقه تعالى هي الحقيقة
وهي بحسب الوجود وهي مساوقة لمعنى القدم ، والآخرية بمعنى البقاء بعد كل شئ بال تغير
وتحول كما فسره الإمام عليه السلام في هذا الخبر من لوازم الأولية الحقيقية ، لأن ما ثبت قدمه
امتنع عدمه وتغيره ، فمعنى الأولية والآخرية له تعالى أزليته وأبديته من دون تغير وزوال ،
وإذ أنه واحد ولا في مرتبته شئ فليس لشئ سواه هذا الشأن فصح كلية قوله عليه السلام : ( إنه
ليس شئ إلا يبيد أو يتغير - الخ ) .