2 - باب التوحيد ونفي التشبيه
1 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا
أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه محمد بن خالد البرقي ، عن أحمد بن النضر ، وغيره ،
عن عمرو بن ثابت ، عن رجل - سماه - عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارث الأعور
قال : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوما خطبة بعد العصر ، فعجب
الناس من حسن صفته وما ذكر من تعظيم الله جل جلاله ، قال : أبو إسحاق : فقلت
للحارث : أوما حفظتها ؟ قال : قد كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه :
الحمد لله الذي لا يموت ، ولا تنقضي عجائبه ، لأنه كل يوم في شأن من
إحداث بديع لم يكن ( 1 ) الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون
موروثا هالكا ، ولم يقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا ( 2 ) ولم تدركه الأبصار
فيكون بعد انتقالها ، حائلا ( 3 ) الذي ليست له في أوليته نهاية ، ولا في آخريته حد
ولا غاية ، الذي لم يسبقه وقت ، ولم يتقدمه زمان ، ولم يتعاوره ( 4 ) زيادة ولا نقصان ، ولم
يوصف بأين ولا بمكان ( 5 ) الذي بطن من خفيات الأمور ، وظهر في العقول بما يرى في
هامش
( 1 ) أي هو تعالى في كل وقت يوجد فيه بديعا من خلقه يكون في شأن إيجاد ذلك
البديع فاليوم يوم ذلك الموجود البديع ووقته .
( 2 ) في نسخة ( ج ) ( مماثلا ) .
( 3 ) أي فيكون تعالى بعد انتقال الأبصار متحولا متغيرا عن الحالة التي كان عليها من
المقابلة والوضع الخاص والمحاذاة للأبصار ، وبعض الأفاضل قرأ بضم الأول على أن يكون
مصدرا لبعد يبعد وفسر الحائل بالحاجز أي فيكون بعد انتقال الأبصار حاجزا من رؤيته
تعالى ، وبعضهم قرأ خائلا بالخاء المعجمة أي متمثلا في القوة المتخيلة .
( 4 ) تعاور القوم الشئ : تعاطوه وتداولوه . والتعاور : الورود على التناوب .
( 5 ) في الكافي في باب جوامع التوحيد وفي البحار في الصفحة 265 من الجزء
الرابع من الطبعة الحديثة وفي نسخة ( ط ) و ( ن ) ( ولم يوصف بأين ولا بما ولا بمكان )
أي ليست له ماهية وراء حقيقة الوجود حتى يسأل بما هو ويجاب بما هو ، والمراد بها
الماهية بالمعنى الأخص المقابل للوجود ، وأما الماهية بالمعنى الأعم فلا شئ بدونها كما
أثبتها له الإمام الصادق عليه السلام في جواب السائل بقوله : ( لا يثبت الشئ الابانية ومائية ) في
الحديث الأول من الباب السادس والثلاثين .