بنيسابور سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري
قال : سمعت الفضل بن شاذان يقول : سأل رجل من الثنوية أبا الحسن علي بن
موسى الرضا عليهما السلام ، وأنا حاضر فقال له : إني أقول : إن صانع العالم اثنان ، فما
الدليل على أنه واحد ؟ فقال : قولك : إنه اثنان دليل على أنه واحد لأنك لم
تدع الثاني إلا بعد إثباتك الواحد ، فالواحد مجمع عليه وأكثر من واحد مختلف
فيه ( 1 ) .
37 - باب الرد
على الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة : وما من إله إلا إله واحد
1 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار ، عن
محمد بن أحمد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن حماد ، عن الحسن بن إبراهيم ،
عن يونس بن عبد الرحمن ، عن هشام بن الحكم ، عن جاثليق من جثالقة النصارى
يقال له : بريهة ، قد مكث جاثليق النصرانية سبعين سنة ( 2 ) وكان يطلب الإسلام
ويطلب من يحتج عليه ممن يقرء كتبه ويعرف المسيح بصفاته ودلائله وآياته ، قال :
وعرف بذلك حتى اشتهر في النصارى والمسلمين واليهود والمجوس حتى افتخرت
به النصارى وقالت : لو لم يكن في دين النصرانية إلا بريهة لأجزأنا ، وكان طالبا
هامش
( 1 ) مراده عليه السلام أن على مدعي التعدد أن يأتي بالبرهان عليه ولا برهان له ، فالواحد
مقطوع ، والزائد لا يصار إليه حتى يبرهن عليه ، قال الله تعالى ، : ( ومن يدع مع الله إلها آخر
لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه أنه لا يفلح الكافرون )
( 2 ) الجاثليق صاحب مرتبة من المراتب الدينية النصرانية ، وبعدها مراتب أسماؤها :
مطران : أسقف ، قسيس ، شماس ، وقبل الجاثليق مرتبة اسم صاحبها بطريق ، والكلمات
سريانية ، وقوله : جاثليق النصرانية بالنصب حال من فاعل مكث أي مكث بريهة سبعين سنة
حال كونه صاحب هذه المرتبة في النصرانية .