فقال عليه السلام : وأما قوله تبارك وتعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيمة
فلا تظلم نفس شيئا ) فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين الله تبارك
وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين .
وفي غير هذا الحديث الموازين هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ( 1 ) .
وأما قوله عز وجل : ( فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا ) فإن ذلك خاصه .
وأما قوله : ( فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : قال الله عز وجل : لقد حقت كرامتي - أو قال : مودتي - لمن يراقبني ويتحاب
بجلالي ( 2 ) إن وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر ،
قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، ولكنهم تحابوا
بجلال الله ويدخلون الجنة بغير حساب ، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم برحمته .
وأما قوله : فمن ثقلت موازينه وخفت موازينه فإنما يعني الحساب ، توزن الحسنات
والسيئات ، والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان .
فقال عليه السلام : وأما قوله : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم
إلى ربكم ترجعون ) وقوله : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) وقوله : ( توفته
رسلنا وهم لا يفرطون ) وقوله : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) وقوله :
تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ) فإن الله تبارك وتعالى يدبر الأمور
كيف يشاء ، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء . أما ملك الموت فإن الله يوكله
بخاصة من يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه ،
والملائكة الذين سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء من خلقه ، إنه تبارك
وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره
لكل الناس لأن منهم القوي والضعيف ، ولأن منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق
حمله إلا من يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه ، وإنما يكفيك أن تعلم
هامش
( 1 ) قوله : ( وفي غير هذا الحديث ) إلى هنا من كلام المصنف
( 2 ) الترديد من الراوي ، أو كلمة أو للتخيير لوقوع الكلام من رسول الله صلى الله عليه
وآله مرتين : مرة حقت كرامتي ومرة حقت مودتي .