34 باب تفسير حروف الأذان والإقامة
1 - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي الحاكم المقرئ ، قال :
حدثنا أبو عمرو محمد بن المقرئ الجرجاني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن
الموصلي ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن عاصم الطريفي ، قال : حدثنا أبو زيد عياش
ابن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد بن علي ، قال : أخبرني أبي يزيد بن
الحسن ، قال : حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي
عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : كنا
جلوسا في المسجد إذا صعد المؤذن المنارة فقال : الله أكبر الله أكبر ، فبكى أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام وبكينا ببكائه ، فلما فرغ المؤذن قال : أتدرون ما يقول
المؤذن ؟ ! قلنا : الله ورسوله ووصيه أعلم ، فقال : لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا
ولبكيتم كثيرا ، فلقوله : ( الله أكبر ) معان كثيرة : منها أن قول المؤذن : ( الله أكبر )
يقع على قدمه وأزليته وأبديته وعلمه وقوته وقدرته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه
وكبريائه ، فإذا قال المؤذن ( الله أكبر ) فإنه يقول : الله الذي له الخلق والأمر ،
وبمشيته كان الخلق ، ومنه كان كل شئ للخلق ، وإليه يرجع الخلق ، وهو الأول
قبل كل شئ لم يزل ، والآخر بعد كل شئ لا يزال ، والظاهر فوق كل شئ
لا يدرك ، والباطن دون كل شئ لا يحد ، فهو الباقي وكل شئ دونه فان ، والمعنى
الثاني ( الله أكبر ) أي العليم الخبير علم ما كان وما يكون قبل أن يكون ، والثالث
( الله أكبر ) أي القادر على كل شئ ، يقدر على ما يشاء ، القوي لقدرته ، المقتدر على
خلقه ، القوي لذاته ، قدرته قائمة على الأشياء كلها ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن
فيكون ، والرابع ( الله أكبر ) على معنى حلمه وكرمه يحلم كأنه لا يعلم ويصفح كأنه
لا يرى ويستر كأنه لا يعصى ، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما ، والوجه الآخر في
معنى ( الله أكبر ) أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال ، والوجه الآخر ( الله أكبر ) فيه
نفي كيفيته كأنه يقول : الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته التي هو
موصوف بها وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله ، تعالى الله عن
التوحيد — صفحة 238
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٢٣٨