جميعا قبضته يوم القيمة ) ( 1 ) وهذا كقول الله عز وجل : ( وله الملك يوم ينفخ في
الصور ) ( 2 ) وقوله عز وجل : ( والأمر يومئذ لله ) ( 3 ) وقوله عز وجل : ( مالك
يوم الدين ) ( 4 ) ومنها : إفناء الشئ ، ومن ذلك قولهم للميت : قبضه الله إليه ، ومنه
قوله عز وجل : ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) ( 5 )
فالشمس لا تقبض بالبراجم ، والله تبارك وتعالى قابضها ومطلقها ، ومن هذا قوله
عز وجل : ( والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) ( 6 ) فهو باسط على عباده فضله ،
وقابض ما يشاء من عائدته وأياديه ، والقبض قبض البراجم أيضا وهو عن الله تعالى
ذكره منفي ، ولو كان القبض والبسط الذي ذكره الله عز وجل من قبل البراجم لما
جاز أن يكون في وقت واحد قابضا وباسطا لاستحالة ذلك ، والله تعالى ذكره في كل
ساعة يقبض الأنفس ويبسط الرزق ويفعل ما يريد .
( الباسط ) الباسط معناه المنعم المفضل ، قد بسط على عباده فضله وإحسانه ،
وأسبغ عليهم نعمه .
( قاضي الحاجات ) القاضي اسم مشتق من القضاء ، ومعنى القضاء من الله
عز وجل على ثلاثة أوجه : فوجه منها هو الحكم والالزام ، يقال : قضي القاضي على
فلان بكذا أي حكم عليه به وألزمه إياه ، ومنه قوله عز وجل : ( وقضى ربك ألا
تعبدوا إلا إياه ) ( 7 ) ووجه منها هو الخبر ، ومنه قوله عز وجل : ( وقضينا إلى
بني إسرائيل في الكتاب ) ( 8 ) أي أخبرناهم بذلك على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ووجه
منها هو الاتمام ، ومنه قوله عز وجل : ( فقضيهن سبع سماوات في يومين ) ( 9 ) ومنه
هامش
( 1 ) الزمر : 67 .
( 2 ) الأنعام : 73 .
( 3 ) الانفطار : 19 .
( 4 ) الفاتحة : 4 .
( 5 ) الفرقان : 46 .
( 6 ) البقرة : 245 .
( 7 ) الإسراء : 23 .
( 8 ) الإسراء : 4 .
( 9 ) فصلت : 12 .