التبرير الثالث : إن المقصود بالنهي عن الحلف بالأب ، هو الحلف بمقام الحكمية وفض النزاع ، لأنه وحسب إجماع علماء الإسلام ، فإنه لا يكفي أي حلف كان لفض النزاع ، إلا الحلف باللَّه تعالى وصفاته ، حيث له الإشارة على الذات . إذن : سيكون نهي النبي الأكرم ( ص ) ، « نهيا إرشاديا » ، وليس مولويا ، ولا هدفه توعية المسلمون في أن حلفا كهذا لا ينعقد وليس لنقضه كفارة ولا يتم من خلاله فض النزاع . لقد ورد هذا الموضوع بصراحة في أحاديث الشيعة . يقول « أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » - عليه السلام - : « إذا قال الرّجل : أقسمت أو أحلفت فليس بشيء حتّى يقول أقسمت با لله أو حلفت باللَّه » ( 1 ) . وعلى هذا فإن هذا التبريرات الثلاث ، يمكن أن تزيل منافاة هذا الحديث بالأحاديث السابقة . الحديث الثاني : « جاء ابن عمر رجل فقال : أحلف بالكعبة قال لا ولكن أحلف بربّ الكعبة ، فإن عمر كان يحلف بأبيه فقال رسول اللَّه ( ص ) لا تحلف بأبيك فإنّ من حلف بغير اللَّه فقد أشرك » ( 2 ) .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 214
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٤
هامش
( 1 ) « وسائل الشيعة » ، كتاب الإيمان ، المجلد 16 ، الصفحة 142 . .
( 2 ) « السنن الكبرى » ، المجلد العاشر ، الصفحة 29 ، و « المسند لأحمد بن حنبل » المجلد 1 ، الصفحة 47 ، والمجلد 2 ، الصفحة 34 ، 67 ، 78 ، 125 . . والسنن للبيهقي ، المجلد 10 ، الصفحة 29 . .