تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

المالكيّة قالوا : الحلف بمعظَّم كالنّبيّ والكعبة ونحوهما فيه قولان : الحرمة والكراهة ، والمشهور الحرمة » . وكما تلاحظون ، فإن حلفا كهذا مكروه في المذهبين الحنفي والشافعي ، أما في المذهب المالكي فهناك وجهتي نظر مختلفتين أشهرهما هو التحريم . ولم يعرف في هذا الصدد غير الحنابلة فقط ، الحلف بغير الله تعالى حرام وبشكل قاطع ، وهنا حيث يقول : « يحرم الحلف بغير الله تعالى وصفاته ولو بنبيّ أو ولَّي » ( 1 ) . لنغض النظر عن أن جلّ هذه الفتاوي ، هو نوع من الاجتهاد إزاء نصوص القرآن وسنن نبي الأولياء الآلهيين ، ولم يبق ، على اثر انسداد باب الاجتهاد لدى أهل السّنة ، لعلمائهم المعاصرين بديلا سوى الاقتداء بآراء هؤلاء . لنغض النظر عن القسطلاني نقل في « إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري » قول بالكرامة عن مالك بن أنس ، يقول فيه : « المشهور عند المالكيّة الكراهة وعند الحنابلة التحريم وجمهور الشّافعيّة أنّه للتّنزيه ، وقال امام الحرمين : المذهب القطع بالكراهة وقال غيره بالتفصيل ، فان اعتقد فيه من التعظيم ما يعتقده في الله ، حرم وكفر بذلك الاعتقاد ، وان حلف لاعتقاد تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التّعظيم فلا يكفر » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) « الفقه على المذاهب الأربعة ، كتاب اليمين ، المجلد 1 ، الصفحة 75 ، طبعة مصر . .
( 2 ) « إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري » ، المجلد التاسع ، الصفحة 358 . .