يتضح أن واقع التوسل بهذا الصدد ، هو التوسل بمقام « العباس » عند اللَّه سبحانه .
3 - لقد نقل « شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن النعمان المالكي ، المتوفى في سنة 683 ، في كتابه » مصباح الظلم في المستغيثين بخير الأنام « عن ابن العباس ، نقل طريقة توسل عمر :
« اللَّهمّ إنّا نستقيك بعمّ نبيّك ( ص ) ونستشفع إليك بشيبته فسقوا وفي ذلك يقول عبّاس بن عتبة بن أبي لهب :
بعمي سقى اللَّه الحجاز وأهله * غشيّة يسقى بشيبه عمر ( 1 )
4 - لقد أنشد « حسّان بن ثابت » شعرا في هذا المجال ، وقال : « فسقى الغمام بغرّة العبّاس » . وبملاحظة هذه الطائفة وطائفة أخرى من الأشعار ، لا يبقى مكانا للشك في أن هدف التوسل كان بمقام ومكانة العباس » . 5 - يقول ابن حجر العسقلاني في كتاب « فتح الباري في شرح حديث البخاري » : قال العباس في دعائه : « وقد توجّه القوم بي إليك لمكاني من نبيّك » ( 2 ) . فأية جملة أبلغ وأفصح من أن هؤلاء اهتموا بمنزلة ومكانة
هامش
( 1 ) « وفاء الوفا » ، المجلد الثالث ، الصفحة 375 ، نقلا عن « مصباح الظلام » . .
( 2 ) « فتح الباري » ، المجلد الثاني ، الصفحة 413 ، طبعة دار المعرفة - لبنان . .