للمعتزلة في خلق الأفعال وإن اعتقد التسبب والاكتساب لم يكفر ، وأنت تعلم أن غاية
ما يعتقد الناس في الأموات هو أنهم متسببون ومكتسبون كالأحياء ، لا أنهم خالقون
موجدون كالإله ، إذ لا يعقل أن يعتقد فيهم الناس أكثر من الأحياء وهم لا يعتقدون في
الأحياء إلا الكسب والتسب ، فإذا كان هناك غلط فليكن في اعتقاد التسبب والاكتساب
لأن هذا هو نهاية ما يعتقده المؤمن في المخلوق كما قلنا وإلا لم يكن مؤمنا ، والغلط في
ذلك ليس كفرا ولا شركا ، ولا نزال نكرر على مسامعك أنه لا يعقل أن يعتقد في الميت
ذلك ليس كفرا ولا شركا ، ولا نزال نكرر على مسامعك أنه لا يعقل أن يعتقد في الميت
أكثر مما يعتقد في الحي ، فيثبت الأفعال للحي على سبيل التسبب ويثبتها للميت على
سبيل التأثير الذاتي والإيجاد الحقيقي ، فإنه لا شك أن هذا مما لا يعقل .
فغاية أمر هذا المستغيث بالميت بعد كل تنزل أن يكون كمن يطلب العون من المقعد
غير عالم أنه مقعد ، ومن يستطيع أن يقول إن ذلك شرك ؟ ، على أن التسبب مقدور للميت
وفي إمكانه أن يكتسبه كالحي بالدعاء لنا ، فإن الأرواح تدعو لأقاربها كما في الحديث
الشريف إذ بلغهم عنهم ما يسوءهم فيقولون : ( اللهم راجع بهم ولا تمتهم حتى تهديهم )
بل الأرواح يمكنها المعاونة بنفسها كالأحياء ، ويمكنها أن تلهمك أو ترشدك كالملائكة
إلى غير ذلك على ما شرحناه ، وكثيرا ما انتفع الناس برؤيا الأرواح في المنام ولعلنا نعود إليه .
يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء
التوسل والاستغاثة
جاءنا خطاب مطول بإمضاء : ( مسلم بمكة ) ، أطال فيه صاحبه وأعاد وأبدى وأكثر
وكرر ظنا منه أنه أتى بالقواصم ، وقد ألح في طلب الإجابة حتى قال في آخر : ( يا فضيلة
الشيخ أرجوك وأناشدك الله الذي لا إله إلا هو إلا ما حققت هذا الموضوع وأنصفت فيه ) .
ونحن نلخص ما جاء فيه من الأسئلة معرضين عما فيها من غمز مشوب بأدب
وتعريض نسامحه فيه فنقول وبالله التوفيق :
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 280
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٨٠