ترجمة إبراهيم الحربي
وقد تحققنا أنه مفتر على أئمة الدين وإبراهيم الحربي منهم ، فهو إبراهيم بن
إسحاق الحربي البغدادي الإمام الحافظ ولد سنة ثمان وتسعين ومائة ، سمع من كثير
من أئمة الرواية ، وتفقه على الإمام أحمد بن حنبل ، وكان من جلة أصحابه إماما في العلم
رأسا في الزهد عارفا بالفقه بصيرا بالأحكام حافظا للحديث مميزا لعلله .
وقد أمر الإمام أحمد ابنه عبد الله أن يتعلم الفرائض منه ، شهد له بالإمامة في
العلم والرواية الحفاظ الكبار الدارقطني وثعلب والخطيب البغدادي توفي رحمه الله تعالى
سنة خمس وثمانين ومائتين وترجمته في التاسعة من تذكرة الحافظ للذهبي حافلة ،
وحيث إنه حنبلي من خواص الإمام أحمد لم يقل فيه شيئا ولو كان غير حنبلي لما
تورع عن ثلبه ، ولو انفراد غير حنبلي من المتقدمين ب ( قبر معروف الترياق المجرب )
لما تردد هذا المفتتن به في سلقه بلسانه وتكذيبه كما كذب الإمام عبد الله بن وهب صاحب
الإمام مالك الذي هو أجل وأقدم من إبراهيم الحربي ، ورواة كثيرة من علماء الأمة ،
في سماعه من شيخه مالك ، إن المسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يستقبل قبره
الشريف ويستدبر القبلة في الدعاء ، ولم يختص إبراهيم الحربي بقوله : ( قبر معروف
الترياق المجرب ) فقد قاله البغداديون .
قبر معروف ترياق مجرب
قال الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري المتوفى سنة خمس وستين وأربعمائة في
رسالته في ترجمة معروف : كان من المشايخ الكبار مجاب الدعوة يستشفى بقبره ، يقول
البغداديون : ( قبر معروف ترياق مجرب ) إ ه وتوفي معروف الكرخي رحمه الله تعالى
على رأس المائتين قبل وفاة الإمام أحمد بأربعين سنة وحال معروف عنده لا يخلو من
أمرين : إما أن يكون عنده من أولياء الشيطان ، واعتقاده هذه فيه غير مستنكر على من
طعن في سادات الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وجهلهم كما سيأتي بيانه في الفصل
الرابع ، وإما أن يكون عنده من أولياء الرحمن .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 172
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٧٢