مخالفة ابن تيمية لعماء الإسلام قاطبة
في تفسير قول الإمام مالك ( الاستواء معلوم والكيف مجهول )
ثم قال العلامة : ثم أخذ بعد ذلك في تصديق عزوته إلى المهاجرين والأنصار
رضي الله تعالى عنهم ، وشرع في النقل عنهم فقال : قال الأوزاعي : كنا والتابعون متوافرون
نقول : إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ، فنقول له أول ما بدأت به الأوزاعي وطبقته
ومن بعدهم ، فأين السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ؟ ، وأما قول الأوزاعي
فأنت قد خالفته ولم تقل به ، لأنك قلت إن الله ليس فوق عرشه لأنك قررت أن العرش
والسماء ليس المراد بهما إلا جهة العلو ، وقلت المراد من فوق عرشه والسماء ذلك ،
فقد خالفت قول الأوزاعي صريحا مع أنك لم تقل قط ما يفهم ، فإن قررت أن السماء
في العرش كحلقة ملقاة في فلاة فكيف تكون هي بعد ؟ .
ثم من أين لك صحة النقل عن الأوزاعي ؟ ، وبعد مسامحتك في كل ذلك ما قال
الأوزاعي : الله فوق العرش حقيقة ، فمن أين لك هذه الزيادة ؟ .
ونقل عن مالك بن أنس والثوري والليث والأوزاعي أنهم قالوا في أحاديث
الصفات أقروها كما جاءت ، فيقال له لم لا أمسكت على ما أمرت به الأئمة بل وصفت
الله تعالى بجهة العلو ولم يرد بذلك خبر ؟ ، ولو بذلت قراب الأرض ذهبا على أن
تسمعها من عالم رباني لم تفرح بذلك ، بل تصرفت ونقلت على ما خطر لك وما أمررت
ولا أقررت ولا امتثلت ما نقلته عن الأئمة .
وروى قول ربيعة ومالك الاستواء غير مجهول فليت شعري من قال إنه مجهول
بل أنت زعمت أنه لمعنى عينته وأدرت أن تعزوه إلى الإمامين ؟ ، ونحن لا نسمح لك
بذلك ، نم نقل عن مالك أنه قال للسائل : الإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك
إلا مبتدعا فأمر به فأخرج ، فيقال له ليت شعري من امتثل منا قول مالك ؟ ، هل امتثلناه
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 10
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٠