معي بجراب فيه كعك وخشكنانج " . فعجل علي ، واستوى جالسا . فقلت :
" يا أبا عبد الله ، أتيتك وأنا صديقك ، فسلمت عليك فلم ترد علي ذاك الرد
. فلما
أخبرتك أنى أتيتك بجراب كعك ، لا يساوى شيئا ، جلست وكلمتني " . فقال :
" يا أبا شهاب ، لا تلمني ، فإن هذه لي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقا " . قال
أبو
شهاب فعذرته " ( 1 ) .
عند المهدى بمكة
فلما حج المهدى بالناس في سنة 160 ه ، دخل عليه سفيان ، وقال له مثل
ما قال لأبي جعفر المنصور : " حج عمر بن الخطاب ، فأنفق في حجته ستة عشر
دينارا . وأنت حججت ، فأنفقت في حجتك بيوت الأموال " . فقال : " أي شئ
تريد ؟ أكون مثلك " ؟ . قال : " فوق ما أنا فيه ، ودون ما أنت فيه " فقال
وزيره أبو عبيد الله : يا أبا عبد الله ، قد كانت كتبك تأتينا ، فننفذها " قال :
" من هذا " ؟ . قال المهدي : " أبو عبيد الله وزيري " . قال : " أحذره ، فإنه
كذاب . أنا كتبت إليك " ؟ . ثم قام ، فقال له المهدي : أين ، أبا عبد الله ؟
قال : " أعود " . وكان قد ترك نعله حين قام ، فعاد ، فأخذها ، ثم مضى .
فانتظره المهدي ، فلم يعد قال : وعدنا أن يعود ، فلم يعد " قيل له إنه قد عاد
لاخذ نعله . فغضب ، فقال : " قد آمن الناس إلا سفيان الثوري ويونس بن فروة
الزنديق " . قرنه بزنديق . قال ، فإنه ليطلب المسجد الحرام . فذهب ،
فألقى نفسه بين النساء ، فجللنه . قيل له : " لم فعلت " ؟ قال : " إنهن
أرحم " . ثم خرج إلى البصرة ، فلم يزل بها حتى مات ( 2 ) .
وروده البصرة
قال ابن سعد ، فلما خاف سفيان بمكة من الطلب ، خرج إلى البصرة .
فقدمها ، فنزل قرب منزل يحيى بن سعيد القطان . فقال لبعض أهل الدار : " أما
قربكم أحد من أصحاب الحديث " ؟ قالوا : " بلى ، يحيى بن سعيد " . قال :
هامش
( 1 ) الطبقات 6 / 259 . ( 2 ) تاريخ بغداد 9 / 160