وقوله : ( تنزع الناس ) معناه تقلعهم من مواضعهم قلعا فتطرحهم وروي عن
مجاهد أن الريح كانت تلقي الرجل على رأسه فيتفتت رأسه وعنقه وما يلي ذلك من
بده قال ( ع ) فلذلك حسن التشبيه بأعجاز النخل وذلك أن المنقلع هو الذي
ينقلع من قعره وقال قوم : انما شبههم بأعجاز النخل لأنهم كانوا يحتفرون حفرا ليمتنعوا
فيها من الريح فكأنه شبه تلك الحفر بعد النزع بحفر أعجاز النخل والنخل تذكر
وتؤنث وفائدة تكرار قوله : ( فكيف كان عذابي ونذر ) التخويف وهز النفوس وهذا
موجود في تكرار الكلام كقوله صلى الله عليه وسلم " ألا هل بلغت ، ألا هل بلغت ألا هل بلغت "
ونحوه و [ قول ] ثمود لصالح ( أبشرا منا واحدا نتبعه ) هو حسد منهم واستبعاد منهم
أن يكون نوع البشر يفضل هذا التفضيل ولم يعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء
ويفيض نور الهدى على من رضيه وقولهم : ( إنا إذا لفي ضلال ) أي في ذهاب وائتلاف
عن الصواب ( وسعر ) معناه في احتراق أنفس واستعارها حنقا وقيل : في جنون
يقال ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هائمة على وجهها والأشر : البطر وقرأ
الجمهور : ( سيعلمون ) بالياء وقرأ حمزة وحفص : " ستعلمون " بالتاء من فوق على
معنى : قل لهم يا صالح .
ثم أمر الله صالحا بارتقاب الفرج والصبر .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 340
مساهمون: الثعالبي
ص٣٤٠