تفسير سورة الأحقاف
وهي مكية
إلا آيتين وهما قوله تعالى : ( قل أرأيتم ان كان من عند الله وكفرتم به . . . ) الآية
وقوله سبحانه : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم ) الآية .
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله سبحانه : ( حم * تنزيل الكتاب ) يعني القرآن .
وقوله سبحانه : ( ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما الا بالحق وأجل مسمى
والذين كفروا عما أنذروا معرضون ) هذه الآية موعظة وزجر المعنى فانتبهوا أيها
الناس وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم " والأجل المسمى " هو يوم القيامة .
وقوله : ( قل أرأيتم ما تدعون ) [ معناه ] ما تعبدون ثم وقفهم على السماوات
هل لهم فيها شرك ثم استدعى منهم كتابا منزلا قبل القرآن يتضمن عبادة الأصنام قال ابن
العربي في " احكامه " هذه الآية من أشرف آية في القرآن فإنها استوفت الدلالة على
الشرائع عقليها وسمعيها لقوله عز وجل ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني
ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ) فهذا بيان لأدلة العقل المتعلقة
بالتوحيد وحدوث العالم وانفراد الباري تعالى بالقدرة والعلم والوجود والخلق ثم قال
( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) على ما تقولون وهذا بيان لأدلة السمع فان مدرك الحق
انما يكون بدليل العقل أو بدليل الشرع حسبما بيناه من مراتب الأدلة في كتب الأصول
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 212
مساهمون: الثعالبي
ص٢١٢