وقوله تعالى : ( ادخلوا أبواب جهنم ) معناه يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول
الأمر ادخلوا لأن هذه المخاطبة انما هي بعد دخولهم ثم أنس تعالى نبيه ووعده
بقوله ( فاصبر ان وعد الله حق ) أي في نصرك واظهار أمرك فان ذلك أمر اما ان ترى
بعضه في حياتك فتقر عينك به واما أن تموت قبل ذلك فإلى أمرنا وتعذيبنا يصيرون
ويرجعون .
قال أبو حيان و " ما " في " إما " زائدة لتأكيد معنى الشرط انتهى .
وقوله تعالى : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم
نقصص عليك ) هذه الآية رد على العرب الذين استبعدوا أن يبعث الله بشرا رسولا
وقوله تعالى : ( فإذا جاء أمر الله قضي بالحق . . . ) الآية يحتمل أن يريد بأمر الله
القيامة فتكون الآية توعدا لهم بالآخرة ويحتمل أن يريد بأمر الله إرسال رسول وبعثة نبي
قضى ذلك وأنفذه بالحق وخسر كل مبطل * ت * والأول أبين .
وقوله تعالى : ( الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها . . . ) الآية هذه آيات فيها
عبر وتعديد نعم و ( الأنعام ) الأزواج الثمانية و ( منها ) الأولى للتبعيض وقال
الطبري في هذه الآية : الانعام تعم الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وغير
ذلك مما ينتفع به من البهائم ف ( منها ) في الموضعين على هذا للتبعيض .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 123
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٣