وقوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم
طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ) الآية تنبيه على
الوحدانية بالعبرة في ابن آدم وتدريج خلقه .
وقوله سبحانه : ( ومنكم من يتوفى من قبل ) عبارة / تردد في الأدراج المذكورة
فمن الناس من يموت قبل أن يخرج طفلا وآخرون قبل الأشد وآخرون قبل الشيخوخة
( ولتبلغوا أجلا مسمى ) أي ليبلغ كل واحد أجلا مسمى لا يتعداه و ( لعلكم تعقلون )
الحقائق إذا نظرتم في هذا وتدبرتم حكمة الله تعالى .
وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله . . . ) الآية في الكفار
المجادلين في رسالة نبينا محمد - عليه السلام - ( ويسحبون ) معناه يجرون والسحب
الجر والحميم الذائب الشديد الحر من النار و ( يسجرون ) قال مجاهد معناه توقد
النار بهم والعرب تقول سجرت التنور إذا ملأته نارا وقال السدي يسجرون
يحرقون ثم أخبر تعالى أنهم يقال لهم أين الأصنام التي كنتم تعبدون في الدنيا ؟
فيقولون : ضلوا أي تلفوا لنا وغابوا ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون إلى الكذب
فيقولون ( بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا ) ثم يقال لهؤلاء الكفار المعذبين ( ذلكم )
العذاب الذي أنتم فيه ( بما كنتم تفرحون ) في الدنيا بالمعاصي والكفر ( وتمرحون ) قال
مجاهد معناه الأشر والبطر .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 122
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٢