وقرأ الجمهور : " أخفيها " - بضم الهمزة - فقيل : معناه : أظهرها ، وزعموا : أن
" أخفيت " من الأضداد .
وقالت فرقة : * ( أكاد ) * بمعنى أريد ، أي : أريد إخفاءها عنكم ; لتجزى كل نفس بما
تسعى ، واستشهدوا بقول الشاعر : [ الكامل ]
كادت وكدت وتلك خير إرادة . . .
وقالت فرقة : أكاد : على بابها بمعنى : أنها مقاربة ما لم يقع لكن الكلام جار على
استعارة العرب ، ومجازها ، فلما كانت الآية عبارة عن شدة خفاء أمر القيامة ووقتها ، وكان
القطع بإتيانها مع جهل الوقت أهيب على النفوس ; بالغ - سبحانه - في إبهام وقتها ، فقال :
* ( أكاد أخفيها ) * ; حتى لا تظهر البتة ، ولكن ذلك لا يقع ، ولا بد من ظهورها ، وهذا
التأويل هو الأقوى عندي .
وقوله سبحانه : " فلا يصدنك عنها " : أي : عن الإيمان بالساعة ، ويحتمل عود الضمير
على الصلاة .
وقوله : * ( فتردى ) * : معناه فتهلك ، والردى ، الهلاك وهذا الخطاب كله لموسى
عليه السلام ، وكذلك ما بعده .
وقال النقاش : الخطاب ب * ( لا يصدنك ) * : لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا بعيد .
وقوله سبحانه : * ( وما تلك بيمينك يا موسى ) * تقرير مضمنه التنبيه ، وجمع النفس ;
لتلقى ما يورد عليها ، وإلا فقد علم سبحانه ما هي في الأزل .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 48
مساهمون: الثعالبي
ص٤٨