الرجل على الرجل فيقول : أما تذكر يوم ناولتك طهورا ؟ فيشفع له " قال ابن نمير :
" ويقول : يا فلان ; أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا ، فذهبت لك ؟ فيشفع له " .
وخرجه الطحاوي وابن وضاح بمعناه ، انتهى من " التذكرة " .
وقوله تعالى : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا . . . ) * الآية : * ( أورثنا ) * معناه :
أعطيناه فرقة بعد موت فرقة ، و * ( الكتاب ) * هنا يريد به : معاني الكتاب ، وعلمه ، وأحكامه ،
وعقائده ، فكأن الله تعالى لما أعطى أمة محمد القرآن ; وهو قد تضمن معاني الكتب
المنزلة قبله ; فكأنه ورث أمة محمد الكتاب الذي كان في الأمم قبلها . قال ابن عطاء الله
في " التنوير " : قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي - رحمه الله تعالى - : أكرم المؤمنين ; وإن
كانوا عصاه فاسقين ، وأمرهم بالمعروف ، وانههم عن المنكر ، واهجرهم رحمة بهم ; لا
تعززا عليهم ، فلو كشف عن نور المؤمن العاصي ، لطبق السماء والأرض ، فما ظنك بنور
المؤمن المطيع ، ويكفيك في تعظيم المؤمنين - وإن كانوا عن الله غافلين - قول رب
العالمين : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد
ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) * فانظر كيف أثبت لهم الاصطفاء مع وجود ظلمهم ، واعلم
أنه لا بد في مملكته من عباد هم نصيب الحلم ، ظهور الرحمة والمغفرة ، ووقوع
الشفاعة ، انتهى . و * ( الذين اصطفينا ) * يريد بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم . قاله ابن عباس وغيره .
و * ( اصطفينا ) * معناه : اخترنا وفضلنا ، والعباد عام في جميع العالم ، واختلف في عود
الضمير من قوله : * ( فمنهم ) * فقال ابن عباس وغيره ; ما مقتضاه : إن الضمير عائد على
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 390
مساهمون: الثعالبي
ص٣٩٠