الخبير الصادق الخبر ، ونبأ بهذا ; فلا شك في وقوعه .
وقوله تعالى : * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) * الآية : آية وعظ وتذكير ، والإنسان
فقير إلى الله - تعالى - في دقائق الأمور وجلائلها ; لا يستغني عنه طرفة عين ; وهو به
مستغن عن كل أحد ، * ( والله هو الغني / الحميد ) * أي : المحمود بالإطلاق .
وقوله : * ( بعزيز ) * أي : بممتنع و * ( تزر ) * تحمل ، وهذه الآية في الذنوب ، وأنثت
* ( وازرة ) * لأنه ذهب بها مذهب النفس وعلى ذلك أجريت * ( مثقلة ) * ، واسم * ( كان ) * مضمر
تقديره : ولو كان الداعي . ثم أخبر تعالى نبيه أنه إنما ينذر أهل الخشية . ثم حض على
التزكي بأن رجى عليه غاية الترجية . ثم توعد بعد ذلك بقوله : * ( وإلى الله المصير ) * .
قال * ع * : وكل عبارة فهي مقصرة عن تفسير هذه الآية ، وكذلك كتاب الله كله ،
ولكن يظهر الأمر لنا نحن في مواضع أكثر منه في مواضع ; بحسب تقصيرنا .
وقوله سبحانه : * ( وما يستوي الأعمى والبصير ) * الآية : مضمن هذه الآية الطعن على
الكفرة وتمثيلهم بالعمي والظلمات ; وتمثيل المؤمنين بإزائهم بالبصراء والأنوار .
و * ( الحرور ) * : شدة الحر .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 386
مساهمون: الثعالبي
ص٣٨٦