قال سيبويه : عطف على موضع قوله : " يا جبال " لأن موضع المنادى المفرد نصب ،
وقيل : نصبها بإضمار فعل تقديره : وسخرنا الطير ، * ( وألنا له الحديد ) * معناه : جعلناه لينا ،
وروى قتادة وغيره : أن الحديد كان له كالشمع ; لا يحتاج في عمله إلى نار ،
و " السابغات " : الدروع الكاسيات ذوات الفضول .
وقوله تعالى : * ( وقدر في السرد ) * قال ابن زيد : الذي أمر به هو في قدر الحلقة ،
أي : لا تعملها صغيرة فتضعف ; فلا يقوى الدرع على الدفاع ، ولا تعملها كبيرة ، فينال
لابسها من خلالها .
وقال ابن عباس : التقدير : الذي أمر به هو في المسمار ، وذكر البخاري في
" صحيحه " ذلك ; فقال : المعنى : لا تدق المسمار فيتسلل ولا تغلظه فينقصم بالقاف ،
وبالفاء أيضا رواية .
* ت * : قال الهروي : قوله تعالى : * ( وقدر في السرد ) * " السرد " متابعة حلق الدرع
شيئا بعد شئ حتى يتناسق ، يقال : فلان يسرد الحديث سردا ، أي : يتابعه . انتهى .
وقوله تعالى : * ( ولسليمان الريح ) * المعنى : ولسليمان سخرنا الريح ، و * ( غدوها شهر
ورواحها شهر ) * .
قال قتادة : معناه : إنها كانت تقطع به في الغدو إلى قرب الزوال ; مسيرة شهر ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 365
مساهمون: الثعالبي
ص٣٦٥