واللفظ له ، وابن ماجة ، والترمذي ، وقال الترمذي : حديث حسن ، ورواه أبو داود أيضا من
حديث أبي هريرة ، انتهى من " السلاح " .
وقوله تعالى : * ( وإذا سألتموهن متاعا . . . ) * الآية ، هي آية الحجاب ، والمتاع عام في
جميع ما يمكن أن يطلب من المواعين وسائر المرافق ، وباقي الآية بين . وقد تقدم في سورة
النور طرف من بيانه فأغنى عن إعادته .
وقوله تعالى : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي . . . ) * الآية ، تضمنت شرف
النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم منزلته عند الله تعالى .
قالت فرقة : تقدير الآية : أن الله يصلي وملائكته يصلون ، فالضمير في قوله
* ( يصلون ) * : للملائكة فقط . وقالت فرقة : بل الضمير في * ( يصلون ) * لله والملائكة ; وهذا
قول من الله تعالى ، شرف به ملائكته ; فلا يرد عليه الاعتراض الذي جاء في قول
الخطيب : من يطع الله ورسوله ، فقد رشد ، ومن يعصهما ، فقد ضل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" بئس الخطيب أنت " . وهذا القدر كاف هنا ، وصلاة الله تعالى : رحمة منه وبركة ،
وصلاة الملائكة : دعاء ، وصلاة المؤمنين : دعاء ، وتعظيم ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل
حين ; من الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ; ولا يغفلها إلا من لا خير
فيه ، وفي حديث ابن عباس : أنه لما نزلت هذه الآية ; قال قوم من الصحابة : " هذا السلام
عليك يا رسول الله ; قد عرفناه ، فكيف نصلي عليك ؟ " الحديث .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 357
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥٧