كان قد رعى معه الغنم - : ما بلغ بك يا لقمان ما أرى ؟ قال : صدق الحديث ، وأداء
الأمانة ، وتركي ما لا يعنيني ، وحكم لقمان كثيرة مأثورة .
قال ابن العربي في " أحكامه " : وروى علماؤنا عن مالك قال : قال لقمان لابنه : يا
بنى ، إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون ، وهو إلى الآخرة سراعا يذهبون ، وإنك قد
استدبرت الدنيا مذ كنت ، واستقبلت الآخرة مع أنفاسك ، وإن دارا ستسير إليها ; أقرب إليك
من دار تخرج منها ، انتهى .
وقوله : * ( أن أشكر ) * يجوز أن تكون " أن " في موضع نصب على إسقاط حرف الجر ،
أي : بأن أشكر لله ويجوز أن تكون مفسرة ، أي : كانت حكمته دائرة على الشكر لله ،
وجميع العبادات داخلة في الشكر لله عز وجل ، و * ( حميد ) * بمعنى : محمود أي : هو
مستحق ذلك بذاته وصفاته .
وقوله تعالى : * ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ) * هاتان الآيتان
اعتراض أثناء وصية لقمان و * ( وهنا على وهن ) * معناه ضعفا على ضعف ، كأنه قال : حملته
أمه ، والضعف يتزيد بعد الضعف إلى أن ينقضي أمده .
وقال * ص * : * ( وهنا على وهن ) * حال من أمه أي شدة بعد شدة ، أو جهدا على
جهد ، وقيل * ( وهنا ) * نطفة ، ثم علقة ، فيكون حالا من الضمير المنصوب في * ( حملته ) * .
انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 320
مساهمون: الثعالبي
ص٣٢٠